السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
307
تفسير الصراط المستقيم
الأصول الايمانية الَّتي منها ولاية وليّ الأمر بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . بل قد سمعت فيما مرّ نقله ما ظاهره نزول الآية في المنافقين الناكثين لبيعته . وربما يقال : إنّ فيها دلالة على أنّ الإقرار إيمان ، وإلا لم يفد التقييد بقوله : « كَما آمَنَ النَّاسُ » للاستغناء عنه بقوله : « آمِنُوا » . وفيه أنّ الإطلاق مبنيّ على الإقرار الظاهر الموجب للحكم به ظاهرا ، وأمّا الإيمان الحقيقي فقد مرّ أنّه لا يحصل إلَّا بالإخلاص القلبي . تفسير الآية ( 14 ) * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) * * ( وإِذا لَقُوا ) * يعني هؤلاء المنافقين الجاحدين لنبوة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو الناكثين لبيعة وصيّه وخليفته أمير المؤمنين عليه السّلام . * ( الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ) * كأيمانكم بالنبي والوصيّ ، فنحن وأنتم إخوان في الدين أولياء لأمير المؤمنين . واللقاء : المصادفة والاستقبال ، تقول : لقيته : إذا صادفته واستقبلته قريبا منه . ومساق الآية لبيان معاملتهم مع المؤمنين والكفّار في الظاهر والباطن . وأمّا ما صدرت به القصّة فبيان لمذهبهم على ما هم عليه ، حيث إنّهم قد ادّعوا حيازة الايمان بقطرية ، وما هم فيه من شيء ، فلا تكرار ، مع ما في الثاني من تقييد إطلاق الأول بأنّ تفوههم بالإيمان خداعا إنّما كان عند لقاء المؤمنين الَّذي هو مظانّ الحاجة إلى التفوّه بالكلمة ، وأنّهم ضمّوا إلى الخداع الاستهزاء . بل قد يقال : إنّ الأوّل إخبار عن حدوث نفس الإيمان ، والثاني من حدوث خلوصهم فيه ورسوخه في قلوبهم ، ولذا قيل : معنى * ( قالُوا آمَنَّا ) * أخلصنا بقلوبنا .